اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
81
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
شديدة الاضطراب والخلط ، وقد قام هو نغمان بدور ما في تبديد بعض هذا الخلط . وثمة أهمية جوهرية بالنسبة لنا تمثلها تلك المصنفات التي ظهرت لها ترجمات مستقلة في العالم العربي ويمكن تتبع آثارها في مؤلفات الجغرافيين بالمعنى الواسع للفظ أي خارج دائرة الاختصاص الضيقة . وليس من المستطاع الجزم بانتماء جميع هذه المصنفات إلى الأدب الجغرافي ، مثال ذلك كتاب بطلميوس في التنجيم « كتاب الأربعة » أو quadripartitum 104 الذي يحتوى على أربع مقالات في تأثير النجوم على مصير العالم ، وهو بمثابة ذيل للمجسطى وترجع الترجمة الأولى له إلى عهد المنصور وتنسب إلى أبى يحيى ابن البطريق ( توفى حوالي عام 800 ) والد المترجم المشهور 105 ، وأخرى أحدث منها تنتهى إلى العصر الذهبي في خلافة المأمون ، ويقوم بدور المترجم حنين بن إسحاق وثابت بن قره . كما وأن الكتاب قد شرح أكثر من مرة 106 ولكنه لم يطبع إلى الآن في صورة تامة . وقد ضمن الجغرافي وعالم الآثار المشهور الهمداني قطعة كبيرة منه في « الجغرافيا التنجيمية » في كتابه في وصف جزيرة العرب 107 . وقد اكتسب صيتا واسعا ترجمة « الجداول الفلكية المبسطة » المستخرجة من « المجسطى » والتي ترتبط أحيانا « بجدول المدن الكبرى » 108 ؛ ولا تزال غير واضحة تماما صلة هذه المصنفات ببعضها البعض حتى في المحيط اليوناني . وكما وضح منذ عهد غير بعيد فإن المصنف الأخير يمثل كتابا مستقلا 109 ، بينما لا يرجع تأليف « الجداول الفلكية المبسطة » إلى بطليموس بقدر ما يرجع إلى ثاون Theon الشارح المشهور للقرن الرابع 110 . ومهما يكن من شئ فإن هذه الجداول هي المسئولة بالذات عن ظهور ذلك المصنف الذي عرف في العالم العربي باسم « زيج بطلميوس » والذي لا علاقة له البتة بالمجسطى 111 . ويبدو أن معرفة العرب بهذا الزيج منذ عهد - - الرشيد كانت عن طريق السريان 112 ؛ وأغلب الظن أنه قد قام بدوره في تثبيت لفظ « زيج » 113 وانتشاره في العالم الإسلامي بصورة نهائية ، بحيث استمر يتمتع بتداول واسع على مدى تاريخ الجغرافيا الرياضية عند العرب وبقي كذلك في عهد ورثتهم الفرس والترك . ولا تزال مستعصية على الحل مسألة أصل كتاب آخر تعزوه العرب دون أي مبرر إلى بطلميوس وهو « كتاب الملحمة » ، ولا يقصد بالملحمة هنا المعركة بل « التنبؤات » وذلك لعلاقته بالتنجيم 114 . وهذا الكتاب هو المصدر الأساسي لياقوت في معجمه الجغرافي دون جميع الزيجات الأخرى وعليه بنى تحديده لأطوال وعروض المدن واستخرج منه وقائع تنجيمية مختلفة 115 . وقد بلغت استشهادات ياقوت به السبعين تقريبا 116 ، جمعها هو نغمان بدرجة تتفاوت قربا وبعدا عن الكمال . والمقارنة التي أجراها بينه وبين بقية المصادر جعلته يفترض أنه على صلة ما بالترجمة « الرديئة » التي كانت تحت تصرف الكندي 117 والمختلفة تمام الاختلاف عن الترجمة المصلحة للخوارزمي 118 ؛ وهي كالأخيرة تضم عناصر بطلميوسية وأخرى عربية . وليس من الممكن توضيح طبيعة العلاقة الزمنية بين « كتاب الملحمة » وكتاب